تضل الميزانية المالية والتكاليف الهاجس الأكبر الذي يأثر على سفر الكثيرين، وهي الركيزة الأساسية للترحال والتجوال إضافة إلى المعلومات التي تساعد على تسهيل السياحة وتجاوز العقبات التي تحتويها.
وبهدف السفر، لا يمكن تقدير أي مبلغ بشكل عشوائي والحصول عليه او العمل من أجله، ثم الركوب على متن الرحلة التالية والإنطلاق لإستكشاف العالم. بل يجب عليك القيام ببعض الحسابات التي تخولك معرفة الرقم التقريبي للمبلغ الذي ستحتاجه. فمن الممكن أن تضع نصب عينيك جمع ميزانية 1000 دولار، وأنت ستحتاج أقل منها للوجهة التي تبتغي زيارتها. والعكس كذلك صحيح، فقد ينتهي بك الأمر في ذلك البلد دون مال يغطي الأيام المتبقية لك قبل موعد رحلة العودة.
كيفية معرفة مقدار النفقات التي ستحتاجها في سفرك
تحديد ميزانية السفر ليس أمرا اعتباطيا، فهو أمر مهم قد يأدي أي خطأ فيه إلى توقف جولتك وإضطرارك لإيقاف كافة الأنشطة المقبلة، أو كأبعد تقدير بقائك في دولة بدون رصيد مالي. لذا فالتخطيط السليم لنفقاتك هو مفتاح الذهاب والرجوع بذكريات جميلة.
يتحكم في تحديد المبلغ التقريبي الذي ستحتاجه مجموعة من الأمور، وهي التي ستُسفر بعد تحليلها إلى الوصول إلى المقدار الذي سيجب عليك توفيره لتغطية كافة نفقات رحلتك. وسنسردها تباعا مع تقديم نصائح إقتصادية ستساعدك في خفض تكاليف سفرك.
1. الأمتعة والمستلزمات
قبل سفرك ستحتاج للعديد من المستلزمات التي ستسخدمها أثناء ترحالك، من الحقائب إلى الأدوات التقنية مرورا بالملابس وأدوات الحلاقة وغيرهم.
بعد تحديدك لعدد الأيام التي ستقضيها في وجهتك، طبيعة الجغرافية، الطقس المتوقع، نوع المنطقة (مدن، قرى، أماكن نائية، شواطئ، غابات…).. سيتبين لك نوع الأمتعة التي ستحتاجها، والتي ستشمل كل من نوع ومقدار الملابس، الأحذية، الحقيبة، شاحن متنقل، أدوات العناية الشخصية وما إلى ذلك.
بعد هذا كله ستحدد الأغراض التي تمتلكها، والتي ستحتاج لطلبها من أحد أفراد الأسرة والعائلة والأصدقاء (بغرض التوفير)، يليها الأمتعة التي ستشتريها سواءا من سوق السلع المستعملة أو من المحالات والمتاجر.
وفي النهاية ستصل إلى مقدار تقريبي للمبلغ الذي ستحتاج لذلك، تبعا لنوع وكمية الأغراض التي لا تملكها والتي لا يمتلكها دائرة معارفك.
2. الوصول والعودة
هل الوجهة التي تبتغيها داخل بلدك؟ أم في الدولة المجاورة لك؟ أم أنه دولة بعيدة إلى بعيدة نسبيا عنك؟
هذا السؤال بالتحديد لا نملك جوابا له، لكن في غالب الأحيان سيكون إلى مناطق خارج حدود دولتك. سيمكنك ذلك من تحديد وسيلة السفر المناسبة إلى تلك الدولة، والتي نعتقد أن نسبة إختيارك للطائرة مرتفعة.
تشمل نفقات هذا الجزء كل من: الفيزا او تاشيرة الدخول (إن وجدت)، تذكرة الذهاب والعودة، والأمتعة الإضافية التي قد تأخدها.
يمَكّنك جواز سفرك من دخول بعض الدول بشكل مجانية، وخلاف ذلك: ستحتاج إلى تأشيرة عند الوصول أو تصريح إلكتروني أو وجوب الحصول على فيزا قبل السفر. وحسب دولتك والبلد الذي ستسافر إليه ستحدد التكلفة التي سيخصمها منك الحصول على التأشيرة (هذا إن لم تكن صفرا).
تأتي بعدها تذكرة الطيران، والتي لا بد من شرائها للتتمكن من الوصول إلى وجهتك.
إحدى الأمور المعروفة لذا المسافرين او ممن إطلعوا على بعض المعلومات المتعلقة بالسياحة، أن ثمن تذكرة الطيران ليس ثابتا على الإطلاق. ستجد تباينا واضحا بين أسعار السفر لنفس الوجهة من يوم لآخر، بل وحتى من فترة إلى أخرى من نفس اليوم رغم أنك ستختار دائما نفس المطار أثناء عملية بحثك.
ابدأ بتحديد وجهتك وتواريخ السفر التقريبية، ثم استخدم مواقع مقارنة أسعار الرحلات مثل “Skyscanner” أو “Google Flights” أو “Kayak” للبحث عن الرحلات المتاحة ومقارنتها.
بعد ذلك راجع الخيارات المختلفة من حيث السعر، عدد التوقفات، مدة الرحلة، وشركة الطيران. عندما تجد العرض المناسب، يمكنك الحجز مباشرة من الموقع أو الانتقال إلى موقع شركة الطيران لإتمام عملية الدفع. في هذه المرحلة ستقوم بإدخال بياناتك، اختيار الأمتعة إن لزم الأمر، ثم دفع ثمن التذكرة والحصول على تأكيد الحجز عبر البريد الإلكتروني.
لخفض تكلفة تذكرة الطيران حاول الحجز مبكرا قبل موعد السفر بعدة أسابيع أو أشهر، لأن الأسعار غالبا ما تكون أقل في المراحل الأولى. كما ينصح بالتفكير في اختيار تواريخ السفر، فالسفر في منتصف الأسبوع عادة يكون أرخص من عطلات نهاية الأسبوع. كذلك يمكن تفعيل تنبيهات الأسعار في مواقع البحث لتلقي إشعارات عند انخفاض الأسعار.
من المفيد أيضا مقارنة المطارات القريبة من وجهتك (قد يكون مطار المدينة المجاورة او المطار الرئيسي في بلدك ارخص من المطار الأقرب إليك، ونفس الأمر للدولة التي ستسافر إليها، حيث قد يكون النزول في مطار مدينة اخرى وإستخدام وسيلة تنقل كالحافلة او القطار للوصول إلى وجهتك أرخص من المطار الذي يوجد في تلك الوجهة)، كما وأن اختيار الرحلات ذات التوقف الواحد أحيانا قد تكون أقل تكلفة من الرحلات المباشرة.
وأخيرا، تجنب المواسم السياحية المزدحمة قدر الإمكان، فالسفر خارج الموسم غالبا ما يمنحك أسعارا أفضل وخيارات أوسع.
3. المعالم والأنشطة
أثناء تخطيطك لمسار رحلتك داخل تلك الدولة، ستحدد المعالم التي ستزورها والأنشطة التي ستقوم بها. هاذين الأمرين إما أن يكونا مجانيين أو مدفوعين.
يمكنك زيارة العديد من المعالم والمناطق والقيام بأنشطة ما (المشي، الهايكنج، السباحة، العروض المحلية، التجوال في الأسواق..) بشكل مجاني، لكن بعض الأماكن كالمتاحف والآثار تحتاج للدفع لبلوغها. ونفس الأمر للقيام ببعض الأنشطة كركوب الأحصنة والجمال، جولات القوارب، القفز المضلي، .. والتي تتطلب منك حجزا أو دفع للإستمتاع بها.
في فترة التخطيط السابقة الذكر ستتعرف على كلا الأمرين وستتمكن من تحديد الميزانية التقريبية لهما. وذلك من خلال البحث المباشر على محرك البحث الذي يقدم لك أثمنة دخول بعض الأماكن، بالإضافة إلى زيارة أحد المواقع الموثوقة التي تعرض تنظيم الرحلات والجولات (أكثر من واحد للمقارنة بينهما) أو البحث من خلال مدونات المسافرين لمعرفة أثمنة هذه الأنشطة.
ذو صلة: كيف تسافر بتكاليف أقل الطيران الفنادق الطعام والتنقل.
4. مكان المبيت
من الأمور التي قد تطر غالبا إلى الإنفاق عليها قبل وصول موعد الرحلة هو حجز الأماكن التي ستبيت فيها، والتي من المرجح أن تأخد أحيانا أكبر حصة من الميزانية اليومية الخاصة بك (ليس دائما).
يطرح أمامك مجموعة من الخيارات التي يمكنك الإختيار بينها، والتي تختلف أثمنتها حسب الميزات التي تقدمها او التي تنقصها.
أولى هذه الخيارات توجد الفنادق والتي تتباين بين الإقتصادية والفاخرة وكلما زادت فئتها وحجمها زاد ثمنها. تليها الخيارات الأرخص مثل الهوستلات، الشقق المشتركة، بيوت الضيافة وغيرهم.. والتي تناسب الميزانيات اللإقتصادية، والمسافرين الهادفين إلى توفير أكبر قدر ممكن من المال لتغطية باقي نفقات الأيام المقبلة.
بعد تحديد الأماكن التي ستزورها ومناطق توجد المعالم والأنشطة، ستبدأ في تحديد أماكن المبيت الأنسب لك، والتي (غالبا) يزيد ثمنها وسط المدينة وقرب الأماكن السياحية، وينخفض بالإبتعاد عنها.
يمكّنك كل من “Booking” و”Hotels” و”Airbnb” و”Agoda” و”Expedia” إضافة إلى خرائط جوجل من تحديد أماكن المبيت المتواجدة ضمن النطاق الجغرافي والمدينة أو القرية التي حددتها. تستطيع المقارنة بينها وتحديد الخيارات الأرخص لك.
5. المواصلات
بعد رسمك لمسار رحلتك، المعالم والأماكن التي ستزورها، والفنادق التي ستبيت فيها. سيتجلى أمامك نوع المواصلات التي ستستخدمها للتنقل.
هنالك العديد من الخيارات للإختيار فيما بينها، بدأ من سيارة الأجرى التي تكون أغلى نوعا ما مقارنة بباقي الخيارات، إلى الحافلات، المترو والترام اللذين يعرفون بكونهم أرخص. كما وتتوفر في العديد من الأماكن حول العالم بطاقة النقل اليومية أو الأسبوعية أوالتي تمنحك غالبا عددا غير محدود من الرحلات بسعر ثابت ومنخفض.
يمكنك كذلك تأجير سيارة أو دراجة نارية للتنقل بين الأماكن التي لا يشملها النقل العام أو الذي سيفرض عليك نفقات أكبر (وهو خيار جيدا في حالة سفرك مع رفيق أو أكثر).
يوجد كذلك خيار تأجير دراجة عادية والتي تتطرح كأمتعة وسيلة لإستكشاف الأمور عن قرب والتنقل بين العديد من المعالم القريبة نسبيا فيما بينها.
أما الخيار الذهبي فهو المشي أكثر كلما أمكن ذلك والذي يعد أرخص وسيلة للتنقل والتي تمكن من إكتشاف الأمور بشكل أعمق.
* كلما حجزت غرفة قرب الأماكن السياحية قل إستخدامك للمواصلات، لكن كلما إبتعدت قل ثمن المبيت وقد تزداد معه قليلا ميزانية التنقل (وهو ما يمكن أن يقدم لك طريقة لتوفير بعض الدولارات).
* للتنقل بين الأماكن البعيدة نسبيا (مدينتين بينهما ساعات كمثال) يمكنك إستخدام الحافلة الليلية وإستغلالها كوسيلة مبيت متنقلة. ورغما أنها قد لا تكون مريحة كليا إلا أنها توفر ميزانية جيدة (عدد ساعات الوصول، الراحة، الأمان، وقت الرحلة، نوع الوسيلة أمور عليك أخدها في الحسبان).
ذو صلة: هل تكفي 1000 دولار لرحلة لمدة أسبوع إلى وجهتك؟
6. الوجبات والمشروبات
مع كافة الأمور والأنشطة التي ستقوم بها ستحتاج إلى تجديد طاقتك بوجبات ومشروبات طوال مدة سفرك. وتنقسم معها النفقات إلى 3 وجبات أساسية: فطور، غداء وعشاء مع إمكانية إقدامك على تجربة أكلات ووجبات خفيفة.
إذا كان غرضك الأساسي هو زيارة الأماكن والمعالم المختلفة فغالبا ستنتهج الوجبات الثلاثة فقط، أما إذا كان في بالك تجربة الأطباق، المخبوزات، الحلويات و المشروبات التي تشتهر بها تلك المنطقة، فستطر إلى تخصيص ميزانية إضافية لها، مع العلم أنك قادر على الإستغناء عن الغداء والعشاء وتقسيم ثمنه على تلك الوجبات.
يمكنك كذلك تحديد وجبة رئيسية تتناولها داخل مطعم والاكتفاء بوجبات خفيفة في باقي الأوقات.
إذا كان مكان المبيت يشمل مطبخا فيمكنك طبخ طعامك وتوفير بعض المال، أما إذا كنت ستقيم في فندق فبعضها يقدم إفطار مجاني (قد يزيد سعر الفنادق التي تقدم الإفطار عن التي لا تقدمه، لذا يجب عليك التخطيط لذلك، أما إذا كنت ستختارها فتأكد من أن الإفطار حلال لكي لا تخسر ميزانية إضافية على لا شيء).
أما إذا كنت ستتناول طعامك داخل المقاهي فأختر المطاعم المحلية والتقليدية والتي تكون اسعارها أقل من المطاعم الفاخرة او مطعم الفندق (ليس دائما). مع ضرورة التاكد من الأمان والنظافة.
* في بعض البلدان والمناطق يجدر تفادي مأكولات الشوارع، خوفا من أي مرض. ونفس الأمر لمياه الشرب والتي يفضل شراء الماركات المعروفة داخل تلك الدولة في حالة ما لم تكن معروفة بجودة مياهها.
7. نفقات إضافية
من النفقات الإضافية الخفية التي قد لا نهتم بها هي ما سننفقه للتنقل أثناء شراء المستلزمات التي سنحتجها في سفرنا، ونفس الأمر بالنسبة للحصول على التأشيرة (إن كانت ضرورية) والوصول إلى المطار أو الميناء إذا كنت ستسافر على متن الباخرة.
تقدم شركات الطيران عروض سفر مغرية، لكن الثمن النهائي الذي ستقدم قد يخالف المبلغ الأولي المعروض، حيث سيزداد الثمن مع إضافة حقيبة الأمتعة أو إختيار المقعد.
تشمل النفقات الأخرى:
- شراء شريحة الهاتف (أو eSIM) بهدف الربط مع شبكة الإنترنت.
- الخصومات من إستعمال البطاقة الائتمانية.
- شراء التذكارات.
- قد يحاول الباعة أو أصحاب المطاعم أو السائقين ومقدموا الأنشطة وغيرهم زيادة سعرة ما تبتغيه (وهو أمر مشهور يعلمه العديد من السياح إن لم يكن كلهم).
8. ميزانية الطوارئ والمستجدات

التخطيط لكافة ما يخص الرحلة لا يمكن أن يكون تنبوا، إذا أنك تحاول رسم الصورة التقريبية للظروف الخاصة بسفرك، إعتمادا على كافة الأمور النمطية والمنطقية المعروفة داخل عالم السفر. لكن، من الوارد جدا حدوث أي مستجد. وهو ما يحثم علينا زيادة ميزانية إضافية، لتساعدنا على تجنب أي سيناريو سيء.
من الممكن أن تمرض فجأة، يتأخر النشاط الذي ستقوم به، يحدث حادث أو مشكل يبطئ حركة السيارات على الطرقات، تختفي إشارة الإنترنت، تتوقف البطاقة البنكية (يجب إعلام البنك الذي تتعامل معه قبل السفر)، سرقة، تمزق الحذاء، تغيير طويل في الحالة الجوية وغيرهم.. ورغما أن الخبرة والمعرفة ضروريتان لتجاوز هذه المشاكل، إلا أنه من البديهي أن يكون جيبك هو الحل الأفضل والسريع.
قد تتسبب هذه المشاكل في تقليص المدة الزمنية التي حددتها، ما يعني أنه قد تطر إما إلى إزالة بعض المعالم من مسارك، أو تستقل مواصلات أكثر لمحاولة موازنة الوقت.
* سيساعدك تحديد الأماكن الرئيسية التي يجب زيارتها والأنشطة الضرورية، بالإضافة إلى االأمور الثانوية التي يمكن الإستغناء عنها إذا حدث أي مشكل. كما وسيفيدك وضع فترة زمنية إضافية بين الأشياء التي ستقوم بها أو وضع يوم أو أكثر كأيام فارغة او للراحة.
ذو صلة: أهم 30 نصيحة: خطوات قبل السفر للمبتدئين ولأول مرة.
بتطبيق كل الكلام المذكور أعلاه على وجهتك، ستكون قادر على تحديد المقدار التقريبي للتكاليف التي ستنفقها عليها (الطائرة، المبيت، المواصلات…)، وبجمعها ستحصل على المبلغ التقريبي الذي يجب أن يتوفر ضمن ميزانيتك، ثم تضيف إليه ميزانية طوارئ والتي أقترح أن تكون موازية لتكاليف خمسة أيام إضافية (ليس مرجعا وإنما رأيي فقط).
وتذكر أن تقسم المبلغ المالي ولا تحمل كافة المال معك، قم بسحب ما يكفيك لبضعة أيام كل مرة، وأترك بعضه في الفندق أو مكان المبيت الآمن وإحفض جزءا داخل جيب داخلي، ويفضل عدم وضعه في مكان ظاهر. ونظرا لأنك ستحمل بطاقة بنكية دولية، تأكد من أن المكان الذي ستصل إليه يحتوي على صرافات.
في بعض الدول والأماكن يمكنك الدفع من خلال بعض تطبيقات الهاتف، والتي قد تكون أفضل خيار في تلك الحالة.
* أحيانا قد يحدث عطب ما (إنقطاع كهرباء، أو نفاد سيولة..) يستمر لعدة أيام، لذا من الجيد أن لا تنتظر حتى ينقضي النقد الذي لديك لتسحب من جديد.
