الكثيرون منا يعرفون الجزائر بثرواتها الطاقية وصحرائها الواسعة، لكن هل يمكن تخيّل أن يكون هذا ما لديها فقط؟ الجواب: لا.
تمتد البلاد الأكبر عربيا على مساحة شاسعة، تضم داخلها تنوعا طبيعيا كبيرا. فمن خضرة الغابات إلى صُفرة وحُمرة الرمال، تتباين التضاريس لتقدم لنا أشكال مميزة من المعالم التي أنشأتها الطبيعة وتكيف معها الإنسان.
وبين الماضي الغابر والتاريخ الحديث، إستقرات حضارات وإمتدادات عديدة داخل الأراضي الجزائرية، وتركت لها آثار وبصمات، مازال بعضها قائما يصارع الزمن، ويتباها بجمالها وبهائه.
وبكثرة ما تحتويه الدولة من معالم، إقتبسنا لكم أفضل هذه الوجهات السياحية، التي ستساعدك في التخطيط وبناء مسار رحلة مميزة، ستبقى ذكرياتها محفورة في أرشيف ذاكرتك.
أجمل الأماكن السياحية في الجزائر
1. الجزائر العاصمة
الجزائر العاصمة، أو الجزائر البيضاء كما يحب أن يسميها الكثيرون، أو دْزَايرْ باللهجة المحلية. تعرف المدينة بمزيجها الفريد من التاريخ، الثقافة، الطبيعة، العمارة والجو المتوسط.. وهو ما يجعل منها أهم وجهة في البلاد وأحد أروع الأماكن لبدأ مسار رحلتك.
تستقبل المدينة زوارها بساحل خلاب يمتد على طول الخليج، حيث تتجاور الشواطئ مع المرافئ القديمة والمقاهي البحرية. غرب الخليج توجد القصبة العتيقة، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي، بممراتها وأزقتها الضيقة وبيوتها البيضاء التي تنقل الزائر إلى زمن الدولة العثمانية.
على مسافة من القصبة، يقف جامع الجزائر (الجامع الأعظم) كتحفة معمارية حديثة تظهر وجه العاصمة المعاصر، بمئذنته الشاهقة التي تعد من الأعلى في العالم. من الساحل، يسيطر الجامع على مناظر الأفق بطوله العملاق في النهار، ويعاود الفعل ليلا مع أضوائها الساحرة.
وبإتجاه الغرب، يتعالى مقام الشهيد كرمز لإنتزاع الحرية بأغلى الأثمان وتكريما لتضحيات الجزائريين، ويتغنى الآخر بألوانه الزاهية في الليل.
وبين التاريخ والحداثة، تزدهر العاصمة بفضاءات ساحرة مثل الواجهة البحرية الجديدة، حديقة الحامة النباتية التي تعد من أقدم وأجمل حدائق العالم، إضافة إل ىساحة الشهداء، متحف باردو ومتحف الفنون الجميلة حيث يمتزج الفن والتراث المحلي.
وفي نهاية اليوم، تمنحك شوارع مثل ديدوش مراد وساحة أودان فرصة للتجول بين المحلات والمقاهي الأوروبية الطابع.
2. جميلـة

جميلة (Djemila)، أو كويكول كما سماها الرومان، هي واحدة من أروع المدن الأثرية المحفوظة في العالم، وكنز تاريخي يختبئ وسط جبال الهضاب العليا شرق الجزائر. تقع القرية ضمن ولاية سطيف، في منطقة تحيط بها التلال الخضراء والوديان الهادئة، مما يجعل الزيارة إنغماسا بالتاريخ وإستمتاعا بالطبيعة في آن واحد.
التجول في جميلة يشبه السير داخل كتاب تاريخ مفتوح. المدينة الرومانية ما تزال إلى حد كبير تحتفظ بشوارعها المرصوفة، معابدها، أقواس النصر، الحمامات، والبيوت والفناءات الواسعة.
يبرز في جميلة متحفها الأثري الذي يعد من أفضل المتاحف المتخصصة في الجزائر، ويحتضن مجموعة فريدة من الفسيفساء الرومانية الملونة التي تصور حياة القدماء وأساطيرهم، إضافة إلى تماثيل، أدوات، ونقوش تستكمل صورة المدينة في أوج ازدهارها.
أهم معالم جميلة تشمل: قوس كاراكالا الذي يستقبل الزائر كمدخل ضخم للمدينة، المنتدى الروماني، المسرح بمقاعده الحجرية المطلة على التلال، الأحياء، الأسواق، معبد فينوس ومعابد أخرى.
3. تيمقاد
تيمقاد، أو تاموقادي كما أسسها الرومان، هي مدينة تاريخية تقع على سفوح جبال الأوراس، وتعد من أفضل المدن الرومانية المحفوظة في العالم. بدخولك إليها قد تحس قليلا بكوننك جزءا من حضارة غابرة، وبالرغبة في التعرف على معالم المنطقة وكيف كانت الحياة فيها.
تأسست تيمقاد في عهد الإمبراطور تراجان، وما تزال تحتفظ ببصمتها الأصلية، حيث تمتد شوارعها المرصوفة لمسافة كبيرة، وتضم مبان حجرية، ساحات واسعة، ومعالم لا تزال متماسكة بعد ألفي عام. أكثر ما يجذب الأنظار هو قوس تراجان، وهو بوابة ضخمة تعد من أجمل الأقواس الرومانية، ويقف كرمز للمجد الإمبراطوري وللمدينة التي كانت مزدهرة فيما مضى.
وتضم تيمقاد معالم مذهلة أخرى، مثل: المنتدى، المسرح الروماني، الحمامات الرومانية، المكتبة، إضافة إلى شبكات المياه، المعابد، الأحياء السكنية، والطرق ذات الأعمدة… كلها ما تزال واضحة إلى حد كبير.
4. قسنطينة

من الوجهات التي يصعب تخطيها، تبرز قسنطية والملقبة بمدينة الجسور المعلقة. بنيت المدينة فوق صخور شاهقة يتوسطها أخدود أو وادي عميق يقسمها إلى جزئين.
أكثر ما يميز قسنطينة هو جسورها المهيبة التي تربط بين ضفتي المدينة، مثل جسر سيدي مسيد المعلق على ارتفاع هائل، وجسر باب القنطرة وجسر سيدي راشد… وكل جسر يقدم إطلالة مميزة على الوديان والجبال والمعالم المحيطة.
في الداخل، ستجد كل من قصر أحمد باي، الذي يحكي فترة ذهبية من تاريخ المدينة، ويعد من أجمل المعالم التراثية في الجزائر. بالإضافة إلى المدينة القديمة بمتاجرها الشعبية وأزقتها المتعرجة، ومسجد الأمير عبد القادر بتصميمه الرائع.
وتشتهر قسنطينة أيضا بمنطقة جبل الوحش، حيث يمكن للزائر الاستمتاع بالطبيعة الجبلية والمناظر الهادئة. وفي الليل، تتلألأ الجسور المضيئة فوق الوديان في مشهد قد يستحق المبيت لرؤيته.
5. عنابة
أول ما يلفت النظر في عنابة هو ساحلها الخلاب الذي يمتد لعشرات الكيلومترات، حيث تتوزع الشواطئ النقية مثل شاطئ ريزي عمر، عين عشير، شاطئ طوش والكورنيش العنابي وغيرهم، والذي يمثلون محطات جذب في الموسم الصيفي في المدينة. وفيها تتناثر المقاهي البحرية والمطاعم التي تقدم أشهى الأطباق.
فوق إحدى التلال المطلة على المدينة، يقف بازيليك القديس أوغسطين كواحدة من أجمل المعالم المسيحية في شمال إفريقيا، وتجمع بين الهندسة الرومانية واللمسات المغاربية. وعلى مقربة منها توجد مدينة هيبون الأثرية.
ومن التاريخ إلى الطبيعة الخضراء في غابة سرايدي وغابة إيدوغ، حيث الغابات الكثيفة ومسارات المشي والمناظر الهادئة.
6. تيبازة

بين العاصمة والوجهة الموالية توجد مدينة تيبازة، الحاضرة بتاريخها الذي يتلاطم مع أمواج المحيط. ليكون بذلك واحدا من المواقع الفريدة من نوعها داخل الجزائر.
أشهر ما يميز تيبازة هو الموقع الأثري الشهير المصنف ضمن التراث العالمي، حيث يمكن للزائر التجول بين بقايا مدينة رومانية واسعة تطل على البحر. تضم هذه الآثار مدرجا، مقابر، مسرح، ممرات مرصوفة، ومعابد (..) تتوزع فوق مرتفع يشرف على الساحل.
على بعد مسافة قصيرة، يبرز ضريح الرومية (قبر الرومية أو ضريح الملوك الموريتانين)، وهو معلم مهيب يعود لمئات السنوات. يقف هذا البناء الدائري الضخم فوق هضبة مرتفعة، ويوفر إطلالة واسعة على السهول والمناطق المحيطة. هندسته الغامضة وتاريخه العريق يجعلان زيارته ضرورية لكل من يأتي إلى المدينة.
أما الجانب الطبيعي، فتيبازة تمتاز بشواطئ نقية مثل شاطئ شنوة، إضافة إلى شواطئ رملية وصخرية خلابة تنتشر حولها النبات والزهور البرية. وتحيط بها تلال خضراء وحقول من الأشجار.
7. وهران
تعد وهران تاني أكبر مدينة جزائرية بعد العاصمة، وأحد أشهر مدن البلاد، وتتميز بتاريخ عريق، حيث تعاقبة عليها حضارات وإمتدادات عديدة من الإيبيروموريسيين والأمازيغ إلى الرومان والإسبان والفرنسيين، دون الإغفال عن وصول المد الإسلامي. كل هذا وأكثر ساهم في إختلاط الثقافات والعادات لتبرز ملامح وهران الحالية، وهو ما يظهر جليا في أحيائها ومبانيها.
فوق إحدى التلال، يقف كل من جبل مرجاجو وحصن سانتا كروز، الذي يعد أحد أبرز معالم المدينة وأكثرها رمزية. من هذين المكانين يمكن للزائر التمتع بإطلالة بانورامية مذهلة على المدينة والبحر، حيث تمتزج زرقة السماء والبحر مع خضرة الهضاب وبياض المدينة.
وفي الداخل، يبرز كل من مسرح وهران ودار الثقافة بتصميميهما المميز حيث تتجسد روح الفن. أما ساحة أول نوفمبر فتحافظ على طابعها الأوروبي. وللمهتمين بالتراث الديني والثقافي، فالمدينة تشتهر بـمسجد حسن باشا وبقايا الكنائس القديمة مثل كاتدرائية وهران التي تحولت إلى مكتبة.
تشتهر وهران أيضا بشواطئها الجميلة مثل شاطئ عين الترك وعين فرانين، التي تجتمع فيها الرمال الذهبية مع المياه الصافية والمنتجعات السياحية.
8. تلمسان

ضمن مناطق الشمال الغربي للبلاد وعلى بضع عشرات الكيلومترات من الحدود مع المملكة المغربية، تقع مدينة تلمسان، ثاني أهم مدينة جزائرية في الجهة الغربية بعد وهران.
في قلب المدينة ينتصب المسجد الكبير، أحد أروع المساجد المرابطية في شمال إفريقيا، بقبته المزخرفة وتصميمه الرائع. وعلى مقربة منه، يوجد قصر المشور الذي يعد من أجمل التحف المعمارية في الجزائر. وفي أطرافها تبرز منارة المنصورة (قلعة المنصورة تلمسان)، التي تقف شامخة متحدية للزمن.
إلى الجنوب تبرز هضبة لالة ستي، حيث يمكنك رؤية المدينة من الأعلى. تتميز الهضبة بجمالها الطبيعي وأنشطتها الترفيهية المتنوعة، وبعض الأثار التاريخية.
9. غرداية
تقع غرداية ضمن حدود الصحراء الكبرى، على ضفاف وادي مزاب. وتتميز بعمارتها الطينية الفريدة ومبانيها التي بلون التراب. تتدرج المدينة على تلة تتجاور فيه المباني والقصور و تتعالى فوقها مئذنة المسجد العتيق ذات التصميم المميز، والذي يرجع تاريخها لمئات السنوات.
في الداخل، يبرز السوق التقليدي، الذي يعرف بكونه واحدا من أكثر الأسواق أصالة في الجزائر. ففيه تتجاور السلع المحلية مثل زرابي المزابية الشهيرة، الأواني الفخارية، الفضة المصقولة، التمور ، والبهارات.. ومع السلع المباعة فالسوق مكان رائع للتعرف على جزء من حياة المنطقة والمتوارثة منذ أجيال.
من الناحية الطبيعية، يمنح وادي ميزاب للمدينة منظرا ساحرا، حيث تتناثر الواحات الخضراء وأشجار النخيل على ضفاف الوادي.
10. وادي ميزاب

يقع وادي ميزاب ضمن ولاية غرداية داخل الصحراء الكبرى، ويضم مجموعة من المدن التاريخية المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. يمتد الوادي بين تلال وجروف صخرية، تتناثر بينها الواحات الخضراء التي تحتضن مئات أشجار النخيل إن لم تقدر بالآلاف. في قلب هذا المشهد المعماري البديع، تظهر المدن الخمس الشهيرة: غرداية، بني يسجن، بني يزقن، مليكة، والعطف، وهي مدن مترابطة تشكل منظومة عمرانية وثقافية واحدة.
المشهد الأكثر تميزا في وادي ميزاب هو المدينة المبنية حول المسجد، حيث ترتفع المئذنة الطينية العالية في القمة، ثم تتدرج المنازل أسفلها في شكل شبه دائري منظم ودقيق.
11. الوادي El Oued
الوادي، أو كما تسمى كذلك “وادي سوف”، هي عاصمة ولاية الوادي الواقعة شمال شرق الصحراء الجزائرية على الحدود مع تونس. تشتهر المدينة بمعمارها الأبيض المميز وبقبابها المتكررة التي تزين العديد من مبانيها، وهو السبب في تسميتها ب”مدينة ألف قبة وقبة”.
تغمر الوادي واحات نخيل واسعة وتعد من أكبر منتجي التمور في الجزائر، خصوصا دقلة نور المشهورة بطيب مذاقها وجودتها العالية. وبين الكثبان الذهبية المحيطة، يظهر جمال الطبيعة الصحراوية، بفضاءاتها المفتوحة، وكثبانها المتموجة.
12. طاسيلي ناجر
منتزه طاسيلي ناجر الوطني أو الحظيرة الثقافية طاسيلي ناجر “Tassili N’Ajjer National Park”، يعد واحدا من أعظم الكنوز الطبيعية والأثرية في الجزائر، ويقع في الجنوب الشرقي ضمن ولاية إليزي. يضم مزيج مذهل من تضاريس صخرية غريبة، ووديان عميقة، وغابات حجرية تبدو كأنها قادمة من كوكب آخر.
لكن ما يجعل تاصيلي ناجر فريدة هو إرثها الإنساني العريق، حيث تعد من أكبر المتحف الصخرية المفتوحة في العالم، إذ تضم أكثر من آلاف اللوحات والنقوش الصخرية التي يعود بعضها إلى أكثر من 10 آلاف سنة، تجسد حياة الإنسان فيها، والحيوانات التي كانت تجوب المنطقة عندما كانت خضراء وخصبة.
هنا، يمشي الزائر بين صخور عملاقة منحوتة بفعل الرياح، ويتأمل رسومات لأشخاص يرقصون، ومحاربين، وزرافات، وأفيال، وطقوس رعاة..
13. الحظيرة الوطنية للأهڤار

بالتعمق أكثر جنوبا من طاسيلي ستصل إلى متنزه أهقار الوطني (أو الحظيرة الوطنية للأهڤار)، الموجود داخل ولاية تمنراست القابعة في أقصى الجنوب الجزائري. يعد الموقع واحدا من أكثر المناطق الطبيعية هيبة وروعة داخل الدولة، والذي يمتد على مساحة شاسعة من الهضاب البركانية والجبال الداكنة.
ضمن المنتزه تقع سلسلة جبال الهقار الشهيرة، التي تتكون من صخور ضخمة ونصب صخرية حادة أشبه بأبراج شاهقة. ويعد جبل أسكرام (Assekrem) أيقونة المنطقة، فهو واحد من أجمل أماكن مشاهدة شروق الشمس وغروبها في العالم.
إلى جانب جمال الطبيعة، يعد الأهقار موطنا للطوارق، الذين يحتفظون بثقافتهم الأصيلة ونمط حياتهم التقليدي وسط الصحراء. زيارتك للمنطقة تمنحك فرصة للتعرف على ضيافتهم، وحكاياتهم التي تعكس روح البداوة.
كما يعد المنتزه مأوى نادرا لمجموعة من الحيوانات الصحراوية المهددة بالانقراض، مثل غزال دوركاس والفهد الصحراوي.
ذو صلة: أفضل 12 مكان سياحي في تونس.
من مياه المتوسط البديعة إلى صخور أقصى الجنوب، تحتضن الجزائر بين ربوعها تنوعا طبيعيا وتاريخيا مميزا. تتلألأ السواحل بمياهها الصافية، وتتغنى الغابات والسهول بخضرتها البديعة، فيما تغير القمم كسوتها، وتتخلل الواحات رمال الصحاري الذهبية.
وبين طيات الطبيعة، تظهر ملامح الإنسانية والتاريخ، مع آثار تعود إلى حقب وحضارات عديدة تعاقبت على حكم مناطق واسعة من الأرض المغاربية، قبل أن تتشكّل الجزائر الحديثة على أرواح ملايينٍ استرخصوا أنفسهم ليهدوها كأغلى هدية إلى أجيال المستقبل.
ومن المنتجات المحلية إلى العمارة المميزة، مرورا بالأطباق المتنوّعة، تظهر نتائج هذه الثقافات التي اختلطت في الماضي لتنحت نفسها في كل شيء تقريبا داخل الدولة.
خريطة بعض المواقع:
