في الجانب الآخر من الكوكب، تقع كولومبيا، تلك الدولة الساحرة في شمال أمريكا الجنوبية.
رغم شهرتها مقارنة بدول الجوار، إلا أن بعدها الجغرافي يقلل نسبيا من عدد السياح العرب الذين يقصدونها، وهو ما يجعلها وجهة مثالية لسياحنا عشاق الرحلات غير النمطية والباحثين عن التجارب الأصيلة بعيدا عن الزحام المعهود.
تتمتع كولومبيا بطبيعة بديعة، حيث تتنوع مناظرها بين الجبال الشاهقة، سواحل الكاريبي الذهبية، والغابات الغامضة. كما تزخر بغنى ثقافي وحضاري مذهل يجمع بين التراث الإستعماري، تأثيرات السكان والحضارات الأصلية، وروح أمريكا اللاتينية وطموح المواطن الحالي. إنها بلد السحر والقهوة والبهجة، ومقصد مثالي لكل من يبحث عن طبيعة بمعالم جديدة.
أفضل الوجهات السياحية في كولومبيا
1. قرطاجنة
تقع قرطاجنة (Cartagena) شمال البلاد على ساحل البحر الكاريبي وتتلألأ كجوهرة استعمارية تملأها بالألوان. هذه المدينة الساحرة تمزج بين التاريخ العريق والسحر الكاريبي، ففي خلف أسوارها القديمة المرصعة بالحجارة، تنفتح أزقة ضيقة مرصوفة بالحصى، تتمايل على جانبيها شرفات مغطاة بالأزهار والنباتات المتدلية.
تعد المدينة القديمة (Ciudad Amurallada) المكان الأكثر تميزا في قرطاجنة، وهو مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتضم قصورا استعمارية وكنائس تاريخية وأسوار، إضافة إلى ساحة بوليفار الحيوية المليئة بالمقاهي والفنانين المتجولين. تقف قلعة سان فيليبي دي باراخاس (San Felipe de Barajas Fort) شامخة كأحد أعظم الحصون الإسبانية في الأمريكتين، التي شهد على ماض من الدفاعات والمعارك البحرية.
أما إذا كنت من محبي السباحة فيمكنك التفكير في زيارة بعض المناطق على الساحل مثل شاطئ بلايا بلانكا (Playa Blanca)، حيث الرمال البيضاء والمياه الفيروزية (يرسم الغروب لوحة جديدة على الأفق والساحل).
2. جزيرة بروفيدنس
بعيدا عن صخب المدن والإكتظاظ، تقدم إيسلا دي بروفيدنسيا (Isla de Providencia) نفسها كجوهرة إستوائية مخفية في البحر الكاريبي، على بعد مئات الكيلومترات من البر الكولومبي. هذه الجزيرة الصغيرة تنتمي إداريا إلى أرخبيل سان أندريس وبروفيدنسيا.
تحيط بالجزيرة مياه زرقاء شفافة تعرف باسم بحر الألوان السبعة، وهي من أنقى البحار في المنطقة. الشعاب المرجانية المحمية ضمن الحديقة البحرية الوطنية “Old Providence McBean Lagoon” تزخر بحياة بحرية مذهلة وأسماك استوائية ملونة. وهي من الأمور التي ستسهوي محبي الغوص والغطس السطحي.
* الإستلقاء تحت أشجار النخيل والهايكنج داخل الجزيرة أو حولها أنشطة أخرى تستطيع القيام بها.
3. سانتا مارتا
على الساحل الشمالي لكولومبيا كذلك، حيث تعانق جبال سييرا نيفادا مياه الكاريبي الفيروزية، تتلألأ مدينة سانتا مارتا (Santa Marta) كأقدم مدينة في كولومبيا وأحد أجمل مقاصدها السياحية. تمتزج فيها التاريخ والثقافة والطبيعة في تناغم يجعلها وجهة لا مناسبة لكل مسافر يبحث عن التنوع.
تضم المدينة مركزا تاريخيا نشيطا، بشوارعه المليئة بالمنازل الاستعمارية والساحات المزدهرة بالمطاعم والمقاهي. ومن أبرز معالمها (Quinta de San Pedro Alejandrino)، المكان الذي توفي فيها المحرر الشهير سيمون بوليفار، والتي أصبحت اليوم متحفا وحديقة تخلد ذكراه.
لكن سحر سانتا مارتا الحقيقي يكمن في طبيعتها المحيطة؛ فهي البوابة إلى منتزه تايرونا الوطني (Parque Nacional Natural Tayrona)، أحد أجمل المتنزهات في أمريكا الجنوبية، حيث الغابات المطيرة والشواطئ البكر والسكان الأصليين الذين يحافظون على ثقافتهم القديمة. يمكن للزائر التنقل بين الشواطئ الأرائعة مثل (Cabo San Juan) أو استكشاف قرية الصيادين الهادئة Taganga، المعروفة بجمال غروبها وأنشطتها البحرية.
وفي الخلفية، تلوح قمم سييرا نيفادا دي سانتا مارتا ( Sierra Nevada de Santa Marta)، لتشكل مشهدا فريدا يجمع بين البحر والجبل في آن واحد.
* من الأماكن التي قد تعجبك: كل من الأكواريوم (Acuario Rodadero Santa Marta) و شاطئ (Playa Blanca Santa Marta).
4. ميديلين
في قلب وادي Aburrá المحاط بالجبال الخضراء، تتألق ميديين (Medellín) كواحدة من المدن الكولومبية الفريدة والحيوية. تعرف بلقب “مدينة الربيع الأبدي” بفضل مناخها المعتدل على مدار العام.
تتميز ميديين بالتوازن بين الحداثة والطبيعة، فناطحات السحاب تتجاور مع التلال الخضراء، والحدائق العامة تنتشر في كل الأحياء. من أبرز معالمها ساحة بوتيرو (Plaza Botero) التي تزينها منحوتات الفنان الكولومبي الشهير فرناندو بوتيرو، ومتحف أنتيوكيا (Museo de Antioquia) المجاور الذي يحتضن أعمالا فنية عالمية.
كما يوفر مترو كابل (Metrocable)، وهو نظام تلفريك حضري، تجربة فريدة تتيح رؤية بانورامية للمدينة من السماء أثناء الصعود إلى الجبل أو إلى حديقة أرفي (Parque Arví) ذات الطبيعة الخلابة.
ذو صلة: أفضل الوجهات السياحية في الأرجنتين.
5. العاصمة بوغوتا
هنالك الكثير من الأمور التي يمكن القيام بها داخل بوغوتا (Bogotá)، فهي تجمع بين التاريخ، الثقافة، الطبيعة، الحياة العصرية وبعدها السياسي والإداري
داخلها تمتد منطقة لا كانديلاريا (La Candelaria) القديمة، وهي حي تاريخي ساحر تزينه شوارع ضيقة مرصوفة بالحجارة وبيوت زاهية الألوان. ومعا كل من الكنائس والمتاحف العالمية مثل متحف الذهب (Museo del Oro) الذي يضم واحدة من أغنى مجموعات الذهب في العالم، ومتحف بوتيرو (Museo Botero) الذي يعرض أعمال أحد الفنانين المشهورين في كولومبيا.
يعد جبل مونسرات (Monserrate) مكانا رائعا لمشاهدة المدينة من الإعلى، ويمكن الوصول إليه من خلال التلفريك أو القطار الجبلي.
ومن الأماكن الأخرى المنصوح بها كل من: ساحة بوليفار (Plaza de Bolívar)، ساحة تشورو دي كيفيدو (Plazoleta Chorro de Quevedo)، حديقة خوسيه سيليستينو موتيس النباتية في بوغوتا (Jardín Botánico de Bogotá José Celestino Mutis).
خارج المنطقة الحضرية توجد شلالات تيكينداما (Tequendama Falls)، التي تتدفق من ارتفاع يفوق 130 مترا بين الجبال الخضراء لوادي نهر بوغوتا، تنهمر المياه فيه بقوة في هاوية صخرية عميقة، فيما يلفّ المكان ضباب يمنحه جوا يسوده الغموض والجمال.
6. منطقة القهوة
في قلب جبال الأنديز الغربية، تمتد منطقة محور القهوة (Coffee Axis او Eje Cafetero) كواحدة من أروع بقاع كولومبيا وأكثرها تميزا، فهي أحد المواطن الأصيلة للقهوة في العالم وموقع طبيعي وثقافي مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. تشمل المنطقة ثلاث ولايات رئيسية: كالداس (Caldas)، ريسارالدا (Risaralda) وكينديو (Quindío)، وتضم مدنا جميلة مثل مانيزاريس وبيرييرا وأرمينيا.
تتجلى روعة هذه المنطقة في مناظرها الخضراء الممتدة، حيث تتدرج مزارع البن على التلال الخصبة لتشكل لوحات طبيعية مدهشة. يمكن للزوار الانغماس في تجربة فريدة عبر زيارة المزارع التقليدية المعروفة باسم “Fincas Cafeteras”، حيث يتعلمون مراحل زراعة وحصاد وتحميص القهوة، ويتذوقون النكهات الغنية في موطنها الأصلي.
أما وادي كوكورا (Valle de Cocora)، فهو القلب الأخضر للمحور، موطن نخيل الشمع العملاقة، أحد الرموز الوطنية لكولومبيا التي ترتفع عشرات الأمتار نحو السماء في مشهد رائع. بجانبه، تنتظر القرى الملونة مثل Salento وFilandia زوارها بجمالها الريفي وأزقتها المرصوفة وأبوابها الخشبية المزخرفة.
داخل محور القهوة يوجد كذلك منتزه لوس نيفادوس الوطني (Parque Nacional Natural Los Nevados) كعالم جبلي ساحر يجمع بين الثلوج البيضاء، البراكين النائمة، البحيرات الزرقاء والأراضي الخضراء، في مشهد طبيعي يأسر الأنفاس. يمتد المنتزه على مساحة شاسعة من جبال الأنديز ، ويضم بعضا من أعلى القمم في البلاد مثل نيفادو ديل رويز، نيفادو دي سانتا إيزابيل، ونيفادو ديل توليما.
ذو صلة: كيف تسافر بأرخص طريقة: نصائح السفر بتكلفة أقل.
7. منتزه سييرا دي لا ماكارينا الطبيعية الوطنية
في قلب كولومبيا، بين أحضان الأمازون وسهول مقاطعة ميتا، يمتد منتزه سييرا دي لا ماكارينا الوطني (Parque Nacional Natural Sierra de La Macarena) كأحد أكثر المواقع الطبيعية تفردا على وجه الأرض. هذه المنطقة البعيدة والساحرة تمزج بين غابات الأمازون الاستوائية، سلاسل الأنديز الجبلية، وسهول السافانا المدارية، مما يجعلها من أغنى النظم البيئية تنوعا في أمريكا الجنوبية.
لكن ما يجعلها استثنائية هو نهرها العجيب كاينو كريستاليس (Caño Cristales)، المعروف باسم “نهر الألوان الخمسة” و “أجمل نهر في العالم” و “قوس قزح السائل”. بين شهري يونيو ونوفمبر، تتحول مياهه الشفافة إلى لوحة طبيعية مذهلة تتدرج فيها ألوان الأحمر والوردي والأصفر والأخضر والأزرق..، بفضل النباتات المائية النادرة التي تزهر في قاعه (يمكن تقليص الفترة الزمنية بين يوليو وأكتوبر).
8. منتزه سان أوغستين الأثري الوطني
في جنوب كولومبيا، يقع منتزه سان أغوستين الأثري الوطني (Parque Arqueológico Nacional de San Agustín)، واحدا من أروع المواقع الأثرية في أمريكا الجنوبية والمدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. إنه متحف طبيعي مفتوح يروي قصة حضارة يلفها الغموض ازدهرت هنا قبل مئات السنوات، ثم اختفت تاركة وراءها آثارا تثير الدهشة والإعجاب.
يضم المتنزه مئات التماثيل المنحوتة من الصخر، بأشكال وأحجام مختلفة، تتألق بلونها القريب للأبيض (أبيض، رمادي، بني) وسط الطبيعة الخضراء.
9. جواتابي
على بعد عشرات الكيلومترات شرق ميديين، تقع بلدة غواتابيه (Guatapé) أحد أروع الأماكن في كولومبيا، تجمع البلدة بين ألوان الزهور، زرقة الماء، وخضرة الجبال في مشهد يثير الأحاسيس.
أحد أشهر أماكن جواتابي هي ساحة “Plazoleta de Los Zócalos” التي تحيط بها المحلات والمقاهي الملونة. أينما أدرت وجهك ترى الألوان، حتى الأزقة المؤدية إلى الساحة ملونة وبعضها مغطى بمظلات تبعث على البهجة والجمال والألفة.
وعلى مقربة من البلدة تبرز صخرة إيل بينيول (El Peñol)، وهو صخرة ضخمة ذات شكل غريب، وتعد من أشهر معالم كولومبيا الطبيعية. يحتاج الزائر صعود أكثر من 700 درجة للوصول إلى القمة، ليحظى بإطلالة مذهلة على بحيرة (Embalse de Guatapé) المتعرجة، ذات الجزر الصغيرة والمياه الزمردية الرائعة.
10. غابات الأمازون
تمتد غابات الأمازون الشهيرة بين العديد من دول أمريكا الجنوبية، ومن ضمنهم كولومبيا. تغطيها الأشجار العملاقة وتخترقها الأنهار المتعرجة ويحوم حولها وبينها الضباب الصباحي الذي يزيد من سحر المكان.
أنسب مكان لبدأ رحلتك هي ليتيثيا (Leticia) القابعة في أقصى الجنوب على الطرف الشرقي لنهر الأمازون والتي تحدها من الشرق والغرب والجنوب كل من البرازيل والبيرو، وتدعى هذه المدينة الصغيرة ببوابة أمازون كولومبيا.
* يفضل أن تتعرف على أمور التنقل والوصول والحجز والمواصلات وبلوغ الغابة قبل الإنطلاق إلى هذه الوجهة. وأحيانا قد يناسبك الذهاب إلى بلدية (Mocoa) أكثر.
ذو صلة: أفضل الوجهات السياحية في البرازيل.
11. أماكن أخرى
داخل هذا البلد الأخضر الإستوائي الذي تتساقط في الأمطار بكثرة وتبنيه الأيادي من جهة أخرى، تتناثر العديد من الأماكن التي قد ترغب في زيارتها أو ستعجب بها، أو في أقل الأحوال قد تتقاطع مع مسار رحلتك. من أبرزها: بالومينو (Palomino) وشاطئ كوستينو (Costeño Beach)، منتزهات هاسيندا نابوليس الترفيهية (Parques Temáticos Hacienda Nápoles)، حديقة Parque del Café وغيرهم.
في الجنوب والشرق تتغنى الأمازون، وفي الغرب تقف الأنديز وفي الشمال تطوق المياه الكاربية المكان. هذا المزيج من الجغرافيا والذي ينضاف إليها المناخ الإستوائي، يجعل لكولومبيا سحرا خاصا.
تعانق الطبيعة الخضراء كل زواية في الدولة، وتتلألأ السواحل والجزر بشواطئها الإستوائية، فيما تشمخ الجبال التي تغدي الأنهار المتعرجة التي ترسم بدورها لوحات أخادة أينما تتدفق.
إلى جانب الطبيعة، تتناثر الآثر والمعالم التي أنشأتها أيادي الأجيال السابقة، وبجوارها أقامت الجيال الجديدة مراكزها. فإختلط الماضي بغموضه والحاضر بحداثه وطموحها.
كل هذه الأمور جعلت من كولومبيا مكانا يستحق الزيارة، ويناسب كل الأذواق الباحثة عن الجمال، الثقافة، الترفيه والمتعة.
أماكن على الخريطة:
